محمود علي قراعة
280
الثقافة الروحية في إنجيل برنابا
العارضان ، وقصدت الفائدة ، كان تصوير الأشخاص بمنزلة تصوير النبات والشجر في المصنوعات ( 1 ) " ! روحانية الرسول في أدعيته : محمد الذي أنزل الله عليه القرآن ، ماذا كان مبلغ روحانيته وقدر فنائه في ربه ؟ محمد رسول الله لم يقنع بما آتاه الله من فضل ، لا بل قنع ، ولكن كان يرى دائما أنه مقصر في الشكر ، فكان كثير الشكر والذكر ، كان كثير الذكر ، ولم يكن هذا عن قناعة بالفضل ، لأنه عرف أن الذكر يزيد الفضل ، وكان كثير الشكر ، فكان ذلك منه قناعة بالفضل ، وحمدا لربه على ما آتاه من نعم تجل عن الحصر ، فكان محمد بين الذكر والشكر ، وبين القناعة بالفضل وحب الاستزادة من الفضل ، أكثر الناس روحانية ، ليقرب بهذه الروحانية وهذا التطهير من الرب ، وأي نعم أجل من هذا القرب ، ومن هذا الطهر ؟ ! ، فعن ابن عباس ، قال : سمعت رسول الله ( ص ) ليلة ، حين فرغ من صلاته ، يقول : اللهم إني أسألك رحمة من عندك ، تهدي بها قلبي وتجمع بها أمري وتلم بها شعثي ( 2 ) ، وترد بها غائبي وترفع بها شاهدي وتزكي ( 3 ) بها عملي وتلهمني بها رشدي ، وترد بها ألفتي ، وتعصمني بها من كل سوء ، اللهم أعطني إيمانا ويقينا ليس بعده كفر ، ورحمة أنال شرف كرامتك في الدنيا والآخرة ، اللهم إني أسألك الفوز في القضاء ونزل الشهداء وعيش السعداء والنصر على الأعداء ، اللهم إني أنزل بك حاجتي وإن قصر رأيي وضعف عملي وافتقرت إلى رحمتك ، فأسألك يا قاضي الأمور ويا شافي الصدور ، كما تجير بين البحور ( 4 ) أن تجيرني من عذاب السعير ومن دعوة الثبور ومن فتنة القبور ، اللهم وما قصر عنه رأيي ولم تبلغه مسألتي ولم تبلغه نيتي ، من خير وعدته أحدا من خلقك أو خير أنت معطيه أحدا من عبادك ،
--> ( 1 ) راجع ص 81 - 126 ، 143 - 150 و 212 - 246 ، 529 - 531 من وحي الأحاديث المحمدية ج 1 لمحمود علي قراعة . ( 2 ) أي تجمع بها متفرق أمري . ( 3 ) أي تطهر . ( 4 ) أي تمنع أحدهما من الاختلاط بالآخر .